منتدى الهندسة المدنية بالرقة
أهلا وسهلا بك عزيزي الزائر الرجاء التسجيل في حال أول مرة , أو الدخول مباشرة في حال التسجيل المسبق وشكرا


مرحبا بك يا زائر مساهماتك 0 شد حيلك
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أهلا وسهلا بكم في منتدى الهندسة المدنية بالرقة

شاطر | 
 

 قصة يســـــــار....الجزء الثاني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
The Count_of_Monte Cristo
طالب مجتهد
طالب مجتهد
avatar

عدد المساهمات : 55
المزاج :
المهنة :
جنسيتي :
الهواية :
العمر : 30
تاريخ التسجيل : 23/06/2011
احترام قوانين المنتدى : 100

مُساهمةموضوع: قصة يســـــــار....الجزء الثاني   الثلاثاء 28 يونيو 2011 - 2:46





ونكمل.....

- كان من عادة يسار عندما يعود إلى البيت بعد صلاة الفجر والاستماع إلى حديث الشيخ ، أن يقضي فترة مـن الوقـت في قراءة جـزء كامـل من القرآن الكريم ، ثم عددٍ من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعدها يأخذ قسطًا من الراحة بانتظار طعام الفطور ، حتى إذا حان موعده ، تناول فطوره مع أمه ، التي تبدو موفورة النشاط ، ضاحكة متفائلة ، لا تكل عن الحركة .. وأخته الصغيرة سناء ، التي يحاكي وجهها استدارة البدر ..
-أما أبوه فكان يخرج من البيت قبل أن يعود يسار من المسجد ثم يتبعه يسار بعد تناول الفطور ، فيساعده في عقد الصفقات ومراجعة الحسابات ومتابعة الديون .
- وعندما ارتفعت الشمس في ذلك الصباح الدافئ ، خرج يسار في طريقه إلى السوق ، ولمَّا سار في بعض الطرق ، وقعت عيناه عليها .. التقى بها وجهًا لوجه .. كانت تسير إلى جانب خادمها مريد ، وكانت تبدو عليها الحشمة والوقار ، فلم تلتفت يمينًا أو شمالاً ، ولكنها عندما رأته ألقت عليه نظرة غريبة ، لم يستطع يسار تفسيرها ، فيها الجرأة والحزن والحياء ، وما لم يعرفه من معان أخر .
- وأبعدها عن خاطره ، وخاصة عندما احتواه السوق ، وانشغل مع أبيه في أمور التجارة .
- ودهش عندما صادفها في اليوم الثاني أيضًا .. دهش يسار عندما سمع صوتًا كتغريد البلابل . فالتفت .. فإذا .. هي .. هي .. حسناء .. بكل ما فيها من فتنة وجاذبية وسحر أخَّاذ .. وذهبت بعد أن مسَّت قلبه بكسرة من عينها اليسرى .. فغضَّ بصره في الحال ، وراح يستغفر الله في سرِّه .. ثم مضى في طريقه .
- وأخذ في اليوم الثالث يستعجل أمه في إعداد الفطور ، وفي كل مرة يخرج إلى ساحة الدار ينظر إلى الشمس .. أين وصلت ! وانتبه إلى صوت أخته الصغيرة التي كانت تركض وسألته وهي تركض دون أن تنتظر الجواب : هل لديك موعد مع أحد ؟
- وشعر كأن الصغيرة أيقظته ، فأخذ يلوم نفسه ، ويستغفر الله في سره ، ويحاول أن ينفض ما علق بقلبه من غبار ..
- وتعمَّد يسار أن يتأخر أكثر من أي يوم .. ولاحظت أمه أنه بينما كان يحثها على إعداد الفطور بسرعة ، إذا به يسكت فيتركها تعده على مهل .
- كانت البيوت تقف على جانبي الطريق متصلة ببعضها ، إلا فتحات قليلة تؤدي إلى النهر ومضى يسار في الطريق ، وكان مرتاح القلب مسرورًا ؛ لأنه انتبه إلى نفسه ، فعالجها وغسل قلبه من صورة حسناء وصوتها و.. وكان معظم المارة يسلِّمون عليه ، ويسلِّم عليهم ، والتقى في طريقه بالعم عثمان .. وكان هذا شيخًا تجاوز المائة من العمر ، قضى ما يزيد على الثمانين من عمره يعمل في البحر .. تاجرًا وبحارًا وربانًا .. حتى لقب بحق ، بأبي البحر .
- وقف العم عثمان يسأل يسارًا عن حاله وعن والده ووالدته وعن أخته الصغيرة .. ثم مضى يحدثه دون مقدمات عن إحدى رحلاته إلى بلاد الصين ، وبينما كان يسار في انسجام تام مع العم عثمان ، وهو يستمع إلى قصته إذ سمع صوتًا كاللحن الشارد يقول : إنه لا يريدنا .. والتفت بحركة لا إرادية سريعة .. ورآها ، في ابتسامة مليحة ووجه متورِّد وعينين فيهما الكثير من العتاب .. ثم حوَّلت نظرها إلى الخادم بعد أن ألقت بشواظها على قلب الفتى يسار ..
- ما الذي جاء بها في هذه الساعة ؟ ألم يتأخر في الخروج من البيت حتى ارتفعت الشمس .. هل تأخرت هي أيضًا .. كيف حدث هذا ؟
- ومضى ذلك اليوم ، وعندما عاد يسار في المساء ، وبلغ المكان الذي كان يتحدث به مع العم عثمان ، تذكر تلك القصة ، وتذكر حسناء .. فخفق قلبه .. وتلفت حوله .. وشعر كأنه يسمع صوتها العذب يردد بدلال وإغراء : إنه لا يريدنا .. وتطلع إلى النهر الذي خيَّم عليه الظلام ، وكانت الريح ساكنة .. وبقي واقفًا لحظات تهجم عليه خواطر شتى .. كيف هجمت هذه الفتاة على قلبه ؟! كيف تسلَّلت إليه ؟ لقد أصاب قلبه ما كدَّر صفاءه ، لقد تلوث قلبه .. إنه لم يعد ذلك الفتى الطاهر النقي الثوب .. إن قلب العابد يجب أن يخلو من الصور .. لا يدع فيه مكانًا لمثل هذه الفتاة .. كيف سمح لها أن تلوث بساط قلبه بأقدامها ؟! كيف سمح لها .. إنه لولاه لما طمعت فيه .. ولكن لا .. سيذهب غدًا .. وسيحدث الشيخ بكل ما حدث ، فعنده الدواء .. ولم لا يحدثه ؟
- إنه لا يفضي لأبيه .. ولا لأي إنسان قريب بما يفضي به للشيخ ، إنه يشعر بأن الشيخ منه بمنزلة الأب والأخ الكبير والصديق .. بل أكثر من ذلك كله .. إنه المربي ..
- مع الخيط الأول من الفجر ، استيقظ يسار على صوت المؤذن ، وكان صوته نديًا ، رقيقًا ، فيه الهدوء والسكينة والجلال .. وظل يستمع إليه بكل حواسه ، دون أن يغادر فراشه ، وشعر لكلمات الأذان بمعان جديدة قوية مؤثرة .. فالصلاة دائمًا مقرونة بالفلاح .. فكيف يفلح من لا يصلي ؟!
- حتى إذا انتهى الأذان ، انتفض قائمًا ، وأسرع فتوضأ ، ثم ارتدى ملابسه وغادر البيت ..
- وبعد صلاة الفجر ، تحلَّق المصلون حول الشيخ يستمعون إلى حديثه .
- كانت كلمات الشيخ تسطع في النفس كما تسطع النجوم في السماء ، وتتصل بالروح تمد لها بسبب إلى التقوى ، وهي بعد ذلك أشبه بالماء الزلال عصرته العيون ، فخرج خالصًا سائغًا شرابه ، يرف بندى الحياة ..
- وضرب مثلاً للسائرين إلى الله ، كجماعة أرادوا الصعود إلى جبل ، فمنهم من تخلَّف من أول الطريق ، وقد هاله ارتفاع الجبل ، فانهارت عزيمته . ومنهم من أدركه التعب وهو لم يبلغ ربع المسافة . ومنهم من وصل إلى نصفه ، لكنه عثر فتدحرج .. فقد يقوم هذا المتدحرج ليعاود تسلق الجبل .. وقد تقعد به الهمة فيبقى في مكانه الذي انتهى إليه , والسعيد السعيد من استطاع أن يبلغ القمة .
- كان الشيخ يتحدث والجماعة المحيطة به تصغي إليه إصغاء تامًا وقد أخذ بعضهم يكتب على لوح أحضره معه ، حديث الشيخ لكي لا ينساه .. وكان بعضهم يتنهد بحرارة وهو يقارن حاله بما يسمع .
- وتنهد يسار وهو يتصور حاله .. إنه لا يدري أي مسافة قطع فاعترضته هذه الفتاة .. وسدت عليه الطريق ، فهو يعمل جاهدًا على تنحيتها عن طريقه ، والسير إلى الأمام .. !!
- ولم يشعر إلا والجماعة ينهضون ، لقد انتهى الشيخ من حديثه اليوم ، فأين كان سارحًا وشدَّ الشيخ على يد يسار .. وغض هذا بصره تحاميًا لعيني الشيخ .. وخشي أن يقرأ الشيخ ما فيه نفسه .. ولم يحدث الشيخ يما يريد .
- وعاد إلى البيت وهو ينقل الخطوات بتثاقل ، وكان الجو باردًا والرياح بدأت تشتد ، وبرزت طلائع سحب في السماء ، وقد تكشَّفت الدنيا ، وزال الظلام .. وأخذت الريح تضرب بعض أوراق الأشجار اليابسة المتساقطة على الأرض فتسوقها أمامها ..
- ولم يلتفت إلى النهر الهائج ، ولا إلى صف البيوت على الجانبين ، ولا إلى الذين يغادرون بيوتهم طلبًا للرزق ..
- لم يلتفت إلى هذا كله .. لقد كان يلوم نفسه .. يؤنبها .. وشعر يسار بالدموع تنزل على خديه .. ألا يستطيع أن يقف في وجه الفتاة ؟ وصل إلى البيت .. ولم ينتبه يسار عندما كان جالسًا على مائدة الفطور ، لم ينتبه إلى أخته سناء التي كانت تنظر إليه كعصفورة وجلة .. إلى شروده وسهومه .. لم ينتبه إليها وهي تقول : هل أنت مريض ؟
- فحوَّل وجهه وهو يغالب ابتسامة حزينة وقال : لا .. ولمَّا ألحت عليه .. قال وقد ضاق بإلحاحها : نعم .. قلبي .
- فنهضت.. وقالت : سآتيك بالدواء الذي تستعمله أمي .. وأمسكها من يدها وهو يقول : إنه فقط.. أصابه بعض الغبار . وترك يدها ومد يده إلى طعام الإفطاروهو يقول : بسم الله ...
- لم يكن أمام يسار إلا أن يغير طريق ذهابه إلى محل أبيه ، لكي يتجنب رؤية حسناء ، سيسلك طريقا آخر ، وإن كان طويلاً ، ولم يتعود على سلوكه من قبل .
- ومضى يسار ، وحمد الله على السلامة ، فقد مر اليوم الأول والثاني والثالث دون أن يراها . ولكن صورتها لم تغادر خياله .. وصوتها يهمس في أذنه ، ونظرتها .. وفي كل يوم يزداد شوقًا وتلهفًا .. والمكان الذي احتلته في قلبه بدأ يتسع . ولكنه كان يقاوم ويحاول أن يأسو جراح قلبه .



عذراً للإطــــــــــالة ...... ولكن يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
**GUITAR of HEARTS**
مراقبة عامة
مراقبة عامة
avatar

عدد المساهمات : 1177
المزاج :
المهنة :
جنسيتي :
الهواية :
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 05/07/2010
احترام قوانين المنتدى : 100

مُساهمةموضوع: رد: قصة يســـــــار....الجزء الثاني   الثلاثاء 28 يونيو 2011 - 5:42

بالعكس القصة حلوة وتشد القارئ وما فيها إطالة ...

بإنتظار الجزء الثالث....>>>




*******************************
قلبــي عليــك يا وطنــي ....

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
The Count_of_Monte Cristo
طالب مجتهد
طالب مجتهد
avatar

عدد المساهمات : 55
المزاج :
المهنة :
جنسيتي :
الهواية :
العمر : 30
تاريخ التسجيل : 23/06/2011
احترام قوانين المنتدى : 100

مُساهمةموضوع: رد: قصة يســـــــار....الجزء الثاني   الثلاثاء 28 يونيو 2011 - 16:20

نوووورتي غيتــــــــــار....شكراً ع المتابعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة يســـــــار....الجزء الثاني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الهندسة المدنية بالرقة :: القسم الاسلامي-
انتقل الى: